النويري

205

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها توفى صلاح الدين أبو العباس : أحمد بن عبد السيد بن شعبان ابن محمد بن جابر ، بن قحطان الإربلي - وهو من بيت كبير بإربل « 1 » . وكان حاجبا عند الملك المعظم : مظفر الدين بن زين الدين صاحب اربل . فتغير عليه واعتقله مدة . فلما أفرج عنه ، خرج منها إلى الشام ، واتصل بخدمة الملك المغيث : محمود بن العادل - وكان قد عرفه من إربل - فحسنت حاله عنده . فلما توفى الملك المغيث ، انتقل الصّلاح إلى الديار المصرية ، وخدم الملك الكامل فعظمت منزلته عنده ، ووصل منه إلى ما لم يصل إليه غيره ، واختصّ به في خلواته . وجعله أميرا . وكان الصلاح ذا فضيلة تامة ، ومشاركة حسنة . وله نظم حسن ، ودوبيت « 2 » . ثم تغيّر عليه الملك الكامل ، واعتقله ، في المحرم سنة ثمانية عشر وستمائة ، والسلطان بالمنصورة . فاستمر في الاعتقال بقلعة الجبل ، مضيّقا عليه ، إلى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين . فعمل الصلاح دوبيت ، وأملاه على بعض المطربين ، فغنّى به عند الملك الكامل . وهو : ما أمر تجنّيك على الصّبّ خفى أفنيت زماني بالبكا والأسف ماذا غضب بقدر ذنبي ، ولقد بالغت وما قصدك إلا تلفى

--> « 1 » قلعة حصينة ومدينة كبيرة بين الزابين ، من أعمال الموصل . بينهما مسيرة يومين . وأكثر أهلها أكراد . ( ياقوت : ج 1 - 172 ) « 2 » نوع من الشّعر ، له وزن خاص ، غير أوزان البحور العربية المأثورة .